لطالما أثار المرحاض الموجود على متن الطائرة فضول الركاب: فهو صاخب للغاية، ويستخدم القليل جدًا من الماء، وقليل من الناس يعرفون أين يذهب فعليًا كل ما نسقطه فيه. تستخدم معظم الطائرات الحديثة مراحيض فراغية، مما يعني أنه تتم إزالة محتويات الهيكل باستخدام مزيج من الماء والشفط القوي. الماء ليس ضروريًا من الناحية الفنية، ولكنه يساعد على إزالة البقايا التي لا تلتقطها المكنسة الكهربائية، مما يحافظ على نظافة القشرة.
يتم إنشاء الضغط السلبي الذي يسمح بإخراج البول والبراز بطريقتين، اعتمادًا على ارتفاع الرحلة. كما هو مذكور، على ارتفاعات منخفضة، يقوم المولد بإنشاء تدفق هواء قوي يسحب جميع محتويات وعاء المرحاض، بينما على ارتفاعات أعلى، فوق 500 متر تقريبًا، يضمن الضغط التفاضلي القوي بما فيه الكفاية بين الوعاء والخزان بشكل مستقل امتصاص البول والبراز. وهذا هو بالضبط السبب وراء إصدار المرحاض لضوضاء مميزة تصم الآذان. إذا كان التدفق أضعف، فستكون المراحيض أكثر هدوءًا، ولكن بعد ذلك سيكون خطر عدم تنظيف جميع المحتويات بالمكنسة الكهربائية أعلى بكثير. يتم استخدام أنظمة مماثلة في القطارات والسفن، لذلك حتى هناك يمكن أن تكون المراحيض عالية جدًا.
يُنصح الركاب بغسل المرحاض فقط بعد الوقوف، لأن الشفط القوي يمكن أن يخلق فراغًا يمكن أن يعرض الشخص الجالس للخطر. إذا كانت اللوحة تغطي الغلاف بالكامل، فقد يكون الشفط قويًا للغاية بحيث يخلق تأثير “شفط” غير سار. وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل طاقم الطيران يؤكد دائمًا على الاستخدام السليم للمرحاض والحذر عند تنظيف المرحاض.
وخلافاً للأساطير الشائعة، فإن الطائرة لا تطرد البول والبراز أثناء الرحلة. تنتهي النفايات في خزان خاص مع مواد كيميائية زرقاء تعمل على إبطاء عملية التحلل، ويتم الاحتفاظ بالمحتويات حتى الهبوط والتفريغ اللاحق. ويتم تفريغ وتعقيم الحاويات بانتظام في المطارات، مما يضمن النظافة ويمنع الروائح الكريهة داخل المقصورة. ومع ذلك، في بعض الأحيان، بسبب الأعطال الفنية، قد تتسرب بعض المحتويات إلى فتحة التفريغ. وبما أن درجات الحرارة الخارجية على ارتفاعات عالية منخفضة للغاية، فإن البول والبراز والماء والمواد الكيميائية يمكن أن تتجمد، مما يخلق ما يسمى “الجليد الأزرق” على السطح الخارجي للطائرة. ويتساقط هذا الجليد الأزرق أحيانًا أثناء الطيران، لكنه في أغلب الأحيان ينفصل فقط بعد الهبوط.
ومن المثير للاهتمام أن النظام يستخدم كمية قليلة من الماء: فمعظم المراحيض الفراغية الحديثة تستخدم فقط حوالي 1 لتر لكل تدفق، وهو أقل بكثير من المراحيض المنزلية القياسية التي تستخدم 6-9 لترات لكل تدفق. بالإضافة إلى الكفاءة البيئية والتكنولوجية، يتيح نظام التفريغ تفريغ الخزان بشكل أسرع وتقليل وزن النظام، وهو أمر بالغ الأهمية لاقتصاد الطائرة وسلامتها.
لذلك، في حين أن تنظيف مرحاض الطائرة قد يبدو مثيرًا وغير سار، فإن العملية برمتها هي نتيجة للهندسة الدقيقة التي تجمع بين الفراغ والحد الأدنى من المياه والمواد الكيميائية. كل هذه العناصر مجتمعة تضمن أن المحتويات لا تعرض الرحلة أو الركاب أو الطاقم للخطر، والمسار الأزرق الذي تراه أحيانًا من الخارج هو مجرد دليل على مدى قسوة البيئة التي تحلق فيها الطائرة.
متصفحك لا يسمح لك بمشاهدة هذا المحتوى.
