الإيجار أو القرض؟ هنا يكون الإيجار أفضل من شراء شقتك الخاصة

مشاركة:
وقت القراءة: 1 دقيقة

وفقًا لبيانات يوروستات، يعيش ما يصل إلى 91 بالمائة من الأسر في كرواتيا في ممتلكاتهم الخاصة، ويعتبر امتلاك شقة أو منزل أمرًا متجذرًا باعتباره الهدف النهائي ورمزًا للأمن. لكن هذا الطموح التقليدي يواجه اليوم واقعاً مالياً قاسياً. وقد وصلت أسعار العقارات إلى مستويات تعتبر، وفقا لتحليل الخبراء، مبالغا فيها مقارنة بدخل السكان المحليين. على وجه الخصوص، لشراء شقة متوسطة مساحتها 60 مترًا مربعًا، من الضروري تخصيص مبلغ يعادل تسعة إلى عشرة متوسط ​​صافي الرواتب السنوية، وهو ما يمثل بالنسبة للفرد الذي ليس لديه مدخرات كبيرة عقبة لا يمكن التغلب عليها تقريبًا. مثل هذا الوضع يجبر الكثيرين، وخاصة جيل الشباب، على إعادة النظر بجدية فيما إذا كان قرض الإسكان طويل الأجل هو السبيل الوحيد وما إذا كان الإيجار في الحقيقة مجرد “مضيعة للمال”.

الحجج لشراء شقة لا تزال قوية ومغرية. ويُنظر إلى ملكية العقارات على أنها خلق أصول دائمة واستثمار في المستقبل، على عكس الإيجار حيث يتم إنفاق الأموال دون عائد ملموس. وفي سياق النمو القوي للأسعار في السنوات الأخيرة، حيث زادت قيمة العقارات بنسبة تراكمية بلغت 122 في المائة من عام 2016 إلى منتصف عام 2025، تبدو إمكانات الاستثمار غير قابلة للشك. إن امتلاك منزلك الخاص يوفر إحساسًا بالاستقرار، وحرية ترتيب المساحة وفقًا لرغباتك الخاصة، والأمان من تعسف أصحاب العقارات. ومع ذلك، فإن الطريق إلى التملك ممهد بعبء مالي كبير. بالإضافة إلى التكاليف الأولية المرتفعة التي تشمل الدفعة الأولى وضريبة المبيعات العقارية وتكاليف معالجة القروض، فإن الشراء ينطوي على التزام مالي طويل الأجل، غالبا لمدة 20 أو 30 عاما. ويحمل هذا الالتزام في طياته مخاطر “عبودية الديون” في حالة حدوث ظروف حياتية غير متوقعة، فضلا عن تكاليف الصيانة والاحتياطي والتأمين، التي لا وجود لها في عالم التأجير من الباطن.

من ناحية أخرى، يوفر استئجار شقة المرونة والتنقل، وهي ميزة رئيسية في العالم الحديث حيث أصبح تغيير الوظائف أو المدن أكثر شيوعًا. يتطلب الدخول في عقد إيجار أموالًا أولية أقل بكثير، عادةً ما تكون وديعة بمبلغ إيجار شهري واحد أو اثنين، وتكون التكاليف الشهرية متوقعة وخالية من المخاوف بشأن الإصلاحات الباهظة الثمن وصيانة المبنى. وعلى الرغم من هذه المزايا، فإن التأجير من الباطن في كرواتيا يحمل وصمة العار المتمثلة في الحل المؤقت وغير الآمن. وتكمن المشكلة في سوق الإيجارات الطويلة الأجل المتخلفة هيكليا، والتي تتميز بعدم اليقين بسبب إمكانية إلغاء العقود والنمو غير المتوقع في أسعار الإيجارات. يعيش 3.2% فقط من السكان في إيجارات خاصة، وهو أقل بكثير من متوسط ​​منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) البالغ 25%، ويشير هذا إلى أوجه القصور المنهجية التي تثني المواطنين عن النظر إلى الإيجار كخيار قابل للتطبيق على المدى الطويل. وعندما نضع هذه المعضلة في سياق زغرب، تصبح الأرقام أكثر وضوحا. وبحسب بيانات بداية عام 2026، ارتفع متوسط ​​سعر الطلب للشقة في العاصمة إلى 3842 يورو للمتر المربع. وهذا يعني أن سعر الشقة التي تبلغ مساحتها 60 مترًا مربعًا يزيد عن 230 ألف يورو.

وفي الوقت نفسه، بلغ متوسط ​​سعر الإيجار في المدينة 923 يورو شهريا. الأسعار بالطبع تختلف بشكل كبير حسب الموقع؛ في حين يمكن العثور على المتر المربع في بريزوفيتشا بحوالي 2770 يورو، فإنه يصل في تريسنييفكا إلى ما يقرب من 4500 يورو. توجد اختلافات مماثلة في الإيجار، حيث تتراوح الأسعار من حوالي 580 يورو في سيسفيت إلى أكثر من 1400 يورو في وسط المدينة. تظهر هذه الأرقام بوضوح أن سوق العقارات في زغرب منقسم، حيث لا تزال المواقع المتميزة في أيدي البائعين، في حين أن المشترين في الأجزاء الأقل جاذبية من المدينة لديهم مساحة أكبر للتفاوض.

من أجل اتخاذ قرار عقلاني، فإن مجرد مقارنة قسط القرض الشهري ومبلغ الإيجار ليس كافيا. إحدى الطرق المفيدة لتقييم الربحية هي ما يسمى “قاعدة الـ 5 بالمائة”. وبحسب هذه الصيغة، تقدر التكلفة السنوية لملكية العقار بنحو خمسة بالمئة من قيمته. يتضمن هذا المبلغ تكاليف غير موجودة في الإيجار: الفائدة على القرض، والضرائب، والتأمين، والصيانة، وتكلفة الفرصة البديلة لرأس المال المستثمر في العقار. إذا كانت هذه التكلفة السنوية، مقسومة على 12 شهرًا، أعلى من الإيجار الشهري لعقار مماثل، فإن الإيجار يعد خيارًا أكثر فائدة من الناحية المالية. على سبيل المثال، بالنسبة لشقة في زغرب تبلغ قيمتها 200000 يورو، فإن التكلفة الشهرية المقدرة للملكية ستكون حوالي 833 يورو (200000 يورو * 5٪ / 12). إذا كان من الممكن استئجار هذه الشقة بمبلغ أقل، فإن الاستئجار يعد خطوة أكثر حكمة من الناحية المالية في ذلك الوقت. يساعد هذا الحساب على إزالة الغموض عن فكرة أن الإيجار هو دائمًا “مضيعة للمال”، مما يوضح أن الملكية تحمل أيضًا تكاليف غارقة كبيرة.

ويشير تحليل السوق لعام 2026 إلى أنه على الرغم من وصول الأسعار إلى مستويات عالية، فإن احتمال حدوث انخفاض حاد على المستوى الوطني منخفض. ويكمن السبب الرئيسي في حقيقة أن حوالي 30% فقط من المشتريات والمبيعات يتم تمويلها عن طريق القروض، مما يقلل من مخاطر البيع القسري الجماعي في حالة حدوث أزمة اقتصادية. والسيناريو الأكثر احتمالا هو تباطؤ النمو أو حتى تصحيح طفيف في الأسعار في قطاعات معينة. وبينما واصلت الأسعار الارتفاع، فإن عدد الصفقات في 2024 لا يزال أقل بنحو 12 بالمئة عن مستويات 2021، ما يشير إلى أن المشترين أصبحوا أكثر حذرا وانتقائية. وفي الوقت نفسه، أدخلت الحكومة تغييرات ضريبية تهدف إلى فرض ضرائب على العقارات الشاغرة والمستأجرة قصيرة الأجل لتشجيع تحويلها إلى إيجارات طويلة الأجل. وعلى الرغم من أن هذا الإجراء من غير المرجح أن يؤدي إلى خفض الأسعار في حد ذاته، إلا أنه قد يؤدي إلى إبطاء نمو الإيجارات قليلاً وتحسين المعروض من المستأجرين في المراكز السياحية.

احتجاجات بريطانية حاشدة على مقتل شاب: “الأمر لا يتعلق بالعنصرية هنا، وحياة البيض مهمة!”

متصفحك لا يسمح لك بمشاهدة هذا المحتوى.

مشاركة: